شعاع الأمل
أهلا وسهلا بك يا أيها الزائر/ة الكريم/ة

في منتديات المستقبل إذا كنت عضو فهيا شارك بتسجيل دخولك
او كنت زائر او زائرة فبامكانك التسجيل أذا اردت المشاركة معنا في المنتدى


مع تحيات
الإدارة





انمي مترجم مانجا مترجم
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 هذا الدم المسفوك

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
sh33aa
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 115
نقاط : 408
التقييم : 0
تاريخ التسجيل : 03/08/2013
العمر : 24
الموقع : sh33aa.mountada.net

مُساهمةموضوع: هذا الدم المسفوك   الجمعة أكتوبر 25, 2013 4:47 pm



 

على لوحة صفراء اللون عند إشارة الطريق كتب إسم : (كرونينهايده ). وتحتها على لوحة صغيرة غير منجورة مثبتة في أحدى نهايتيها بمسمار ، كتب بقلم رصاص : مزرعة بوتشانوفسكي كان القصد تحديد مكان توقف قائد الفرقة. أعجبتني المسألة. فلها طعم خاص متميز : قائد الفرقة هو رب العمل ، رب البيت ، المضيف. كان يبدو هو بهذه الصورة حين إستعرض صف المسيرة وهو يتراخى على السرج كما لوأنه مقعد وثير ، تتحرك مؤخرته بتثاقل على متن حصانه. المدينة الصغيرة لم تكن مدمّرة بل عبثت بها الفوضى تماما مثل جثة الغريق حين تنهشها الأسماك. كانت البيوت واقفة جميعها. لكن سقوف عدد منها كانت محطمة هنا وهناك أما جدرانها فبدت مقلوبة. كان داخلها خاويا قذرا بدون أثاث وفي كل مكان كانت هناك علب زجاجية مفتوحة سال منها العفن بلونه المخضر الذي غطى معلبات اليقطين والزبيب الرومي والطماطم الخضراء التي لم تكن قد نضجت. وفي أحد المراعي الرطبة حيث صنعنا عبّارات نهرية خشبية ، إنغرزت في العشب الطري دبابة محطمة من طراز تي - 34 كشهادة على القتال الذي جرى هناك. إمتلأت الخنادق بالريش المبتل والوسخ. لم نلق أي إنسان في هذا المكان.

 

مرّ يومان ملؤهما الكسل. كان الجو دافئا ، والفتيان الذين كلفوا بصنع العبّارات عملوا بدون زي عسكري وفي قمصان الفانلة الشتوية، فحرام أن يتلف الزي. وهو في كل الأحوال ، قد بهت لونه وتشقق عند الكوع. عملوا حتى تصبب كل عرقهم ، كما لوأنهم في موسم الحصاد. في ساعة الغداء تأتي عربة المطبخ وحينها نخرج الملاعق من جرابها لكي نأكل الوجبة المحتومة : جريش الشعير المطبوخ ، وكان ضابط الصف يقرأ بصوت كأنه تنهد طويل ، البلاغ عن الوضع على الجبهة. كان يقرأ بصعوبة بالغة وهو يريد التخلص من المأزق عند قراءة الكلمات الممسوحة أو الملطخة بالحبر. كان يمرر قلما معضوضا على الورق المطبوع بالرونيو. قرأ ، بسهولة، الشعارات الوطنية المكتوبة في الختام، فعلى الدوام كانت هي الشعارات نفسها.

 

- لماذا تتنهد ياضابط الصف بهذه الصورة أمام السريّة ؟ - كنت أتكلم بلين ، فالفصل كان ربيعا ، والمرء يصبح فيه عاطفيا وطيبّا - إعطنا بضع نسخ ، ونحن سنقرأها بعد الغداء لوحدنا. أثناء الطعام ، و كما تعرف ، هذا شيء مضر ، فالمعدة لاتفرز عصاراتها. من المفروض أن تتكلم أثناء الغداء عن الزهورأوعن شرائح لحم الخنزير المقلية. نعم. نعم .إحصل على خارطة ، فأنا لا أعرف أين هذه ال(كووبشيغ) "1". الشياطين تعرف أين هي . وأنا عندي سيارة ، يا ضابط الصف ...

 

وكان الحديث يدور أثناء لعب البوكر. كنت قد أخذت بوضعة لايعرف فيها هؤلاء الضباط( المتغنجون) الشباب متى أسخر ومتى أسأل عن الطريق. كنت أتكلم عن تفاهات بصوت متهدج ، وقدّمت نصائحا من أغرب ما يكون، تخص الوقاية من الأمراض التناسلية وعلاجها. وإرتفعت مكانتي. فقد كنت أدخن تبغا جيّدا مخصصا للضباط. كان ذلك في المحصلة نوعا من التسلية. خدمتي العسكرية لم تأت عن رغبة مني. وفكرت : لاينقصني سوى الحكم بالموت في نهاية الحرب ذاتها.

كان خودشكو يستمع إليّ. علق الخارطة على الباب ونحن لطخناها كما شئنا بالقلم الأحمر، وكانت طريقة من طرق سلخ ساعات تلك الأيام المعدودة التي تفصلنا عن التوجه الى خطوط الجبهة. وتبين فيما بعد أن عبّاراتنا لاتصلح لشيء وحتى لوكان بيتا للكلب. فالعمل الكثيرعند تركيبها من أضلاع براميل الجعة وألواح الأجران لم يذهب هباء : كان يقي الناس من فائض التفكير الذي هو ، كما معلوم ، أمرغير مستحب ، في الحرب.
- أنت يا كوتشون ، لاتستغرق في التفكير الى هذا الحد، ما عليك إلا أن تحفر- في أثناء التمرينات كنت أتحدث مع ظهر جندي المدفع الرشاش . إحفر الموقع وأنت مستلق ثم أطلق النار. أطلق كما أوصانا الرب.

 

وواحد من هذا النوع كان يفكر بصورة سيئة ، وأعدم. بعد الغداء تحركت الفرقة بكاملها عبر المرج حيث تقبع الدبابة . في الطريق ، قرب الغابة ، إلتحقت بنا فرق أخرى تدخل في عداد الكتيبة ، والكل كان بدون سلاح وعتاد. دخلنا الغابة. أحذيتنا ذات صرير تحت الأغصان الجافة. وفي فسحة قطعت أشجارها ونمت فيها شجيرات الخلج ، أخذنا أماكننا في الجناح الأيسر من الفرقة التي إنتشر جنودها بشكل حدوة الحصان ، ومقابل الحدوة كان هناك مرتفع رملي. في الأعلى كانت هناك أشجار عارية الجذور. كان الرمل مليئا بجذور ذات لون يشبه الصدأ ، وعلى الرمل جفت أشجار مقلوعة مقلوبة الجذور كأنها عظام وبقايا غضاريف وأعصاب ، ومن أشجار الصنوبر كان يسيل الصمغ، ووصلت الى المكان رائحة خانقة للغابة الدافئة.

قبلها أعدّت حفرة ، وكان جنبها جذع رفيع نزع لحاؤه. وبين الأشجار زمجر محرّك عربة. إنها ( جيمس ). كانت تناور بحمية عند طرف الفسحة. وقفت ثم قفز منها أربعة من الجندرمة ووراءهم برز من الستارة جندي بمعطف عسكري فضفاض كامد اللون. كان يعرج وتكشيرة خفيفة على وجهه سبّبها الألم أو نفاد الصبر. ربطه أفراد الجندرمة الى عمود عندما قفز الى جذع صغير النائب السياسي ل(المضيف). في المرة الأولى إنزلقت رجله، وبدأ القفز حول الجذع كالديك قبل إنقضاضه على أنثاه. إرتطم كعبه هناك بصورة مؤلمة. وفي المرة الثانية صعد بحذر وقرأ حيثيات الحكم ثم الحكم نفسه. وجهه دغدغه الذباب الذي كان يئز فوق الفسحة ، فقد كان وقت تكاثره. وكان يطرده بتلك الورقة المكتوبة على الآلة الطابعة .
- " حين وجّه إليه السؤال : لماذا لم يفرغ السلاح من عتاده بعد عودته من الخفارة ، أجاب بأنه أراد في نفس الليلة أن يقنص دجاجة. وأثناء التحقيق إنكشفت حقيقة عدم وجود أيّ دجاجة حيّة في القرية كلها!".
كوتشون الواقف جنبي علت محياه إبتسامة باهتة.
- لماذا تضحك أيها الغرّ ، إنهم يطلقون النار على إنسان.
همست بأذنه المغطاة بالشعر.
- أنت تضحك أيضا يا سيدي العريف. أجاب .

 


- " وكشف التحقيق بصورة لايتسرب إليها الشك أن المذنب ميخاوكو الجندي الأول ، أطلق النار على نفسه متفاديا القتال على الجبهة. وهذه الفعلة المخزية إعتبرت علامة جبن أمام العدو. وهذا الجندي الأول لايستحق إسم (الجندي البولندي ). والجندي الأول ميخاوكو حكم عليه بالموت رميا بالرصاص".
ميخاوكو المربوط بالعمود بدا ينظر مليا الى الحفرة قرب الجذع ثم أخذ يطوف ببصره صفوف الجنود. وكانت قد إرتسمت على فمه إبتسامة ميتة بلهاء ، وبدا حينها كأنه فتيّش طيّب. بقيت هذه الإبتسامة حين نزعوا شارة النسر من قبعته العسكرية . وللحظة حجب أفراد الجندرمة منظره ثم أطلقوا النار بسرعة. حين إنزاحوا رأيته متهدلا على الحبل الذي مسكه من وسطه. بدا كأنه يقوم بإنحناءة عميقة للجميع شبيهة بإنحناءات الفلاح المستعبد. صرخ قادة الفصائل بأوامرهم وإنصرفنا بصمت . وبعدها بساعة نسينا أمره. لم يكن هو من أفراد فصيلنا بل من إحدى فرق الآليات ، ربما من فرق المدافع الرشاشة أو الأخرى المضادة للدروع ، الشياطين كانت تعرف من أين.
بعدها بساعتين تركنا مواقعنا متوجهين الى خطوط القتال مثقلين بالعتاد الجديد والقنابل اليدوية. وراءنا مضت عربة تحمل عبّارة ومجارف ذات عصي طويلة. كان الغبار الذي أثارته مسيرتنا بلون برتقالي يتخلله ضوء الشمس الغاربة على تلك الأبخرة الثقيلة المعلقة فوق المياه.
كان الفتيان يغنون بأصوات غير عالية كثيرا:
هل تذكرين بيتنا في توليدو
الغارق بالزهور
وقرمز الورود
وأحواض الزهر الفوّاح
وغناء البلابل الليلي...
تبين أن الخنادق كانت يابسة ومريحة. إخترت مكانا ، وحفرت كوّة لي في الجدار أخذت أدفئها بمؤخرتي وأنا أدير وجهي كالنبتة صوب الشمس .
- ... قد تكون لديك رغبة أيها العريف في الذهاب معنا لقنص ألمان. نعم على الطريقة القديمة ، الوارشوية . القضية بسيطة. أنا أجمع متطوعين. أريد أن أرى الى جانبي واحدا لديه إيمان الإنتفاضة "2 ".

 

أدرت رأسي. نفضت الرماد من غليوني ودعكت بحذر في الرمل بقايا التبغ المشتعل. كان ذلك في الليل. وكانت هيئة نائب قائد الفرقة نحيفة يحيطها معطف قصير من صوف الغنم، وتنحدر قليلا في الخندق. كنت أرى جيدا رأسه فقط ، في موقعي من الأسفل . كان الرأس يبدو بخطوط واضحة على خلفية السماء الباهتة والمغطاة بالنجوم.
- لست ذاهبا يا سيدي الملازم. لديّ موقع هو السوء بعينه. حقل ميت للنار. بمكنتهم أن يقتربوا لغاية الأنف. النهر يمكن عبوره برمي القنابل اليدوية. القائد أوصانا أثناء التجمع بالحذر. الناس عندي لم يعرفوا طعم النار بعد - أدرت رأسي.
- طيب ، كما تشاؤون. شيء جيّد أن يكون الى جانب المرء واحدا لديه إيمان بالإنتفاضة - أجاب.
ودعته بنظرة غيظ حين إختفى في أعماق الخندق وراء المنعطف وهو يتأرجح بخفة على ساقيه الطويلتين والقويتين.
( لاينقصني الآن في نهاية الحرب الا أن أعدم) " 3". فكرت عندما حشرت نفسي في كوّ تي من جديد.
حملوه على المعطف عند إنبلاج الفجر. رفعه إثنان من فرقة الأس أس قنصتهما الدورية التي كان يقودها. الثالث هرب في ضباب الصباح الا أنه تمكن من أن يقذف قليلا من رشاشته. الظاهر أن الطلقة كانت غير مدببة الرأس ، فرأس الملازم كان مفتوحا يذكر بجرّة مليئة بالزبيب البرّي لكنها مهشمة.

 

- هل ترى يا سيدي نائب الضابط كيف هي الحال . في الليل قلت للملازم : إنها الحرب ، والإنتفاضة إنتهت . إرسلوا عريف الوحدة. وبعدها ( با- با- باخ) ومات الفتى ، كالبقرة التي تلحس..( أولاد) - كنا جالسين بعد التجمع في وكر قائد الفرقة.
-(بنات )... الدفع رجاء . أراد عن قرب رؤية منطقة هجومنا. حصل بعد إلحاح على موافقة القائد كي يقود الدورية ( أنا ذاهب ، كما قال ، الى ما وراء النهر). أسفا عليه...
- لاينبغي وضع الرأس غير العليل تحت الإنجيل.. تحت الإنجيل .. تحت الإنجيل..تحت الإنجيل - غنيّت برتابة وأنا أختلس النظر بحذر في أوراق اللعب- أنا ألعب بمائة زلوتي "4 " - قررت فجأة ومطقت بلساني بصوت عال ملقيا نظرة تخويف على الشركاء في اللعب . تظاهرت بأن في يدي ورقا جيدا.
بدأ الهجوم عند منتصف الليل. أنزلنا بهدوء قواربنا الى الماء. ومضينا متباعدين بصورة نظامية. سنام الخوف الذي حملته على ظهري ذاب في خدري المحموم. سيطرت عليّ حالة خدر لصيقة بكل جندي عند الهجوم. رفعت رجليّ الى أعلى مثل اللقلق خشية الألغام المزروعة. رفعت أمامي خرطوم رشاشتي الطويل متأهبا للبدء بقذف الطلقات. لكن لم يحصل شيء من هذا القبيل. وعندما إستلقينا على مرتفع ترابي هناك محصورين تحت نيران المدافع الرشاشة الألمانية أحسست بضربة قوية في يدي اليمنى ثم إنقلبت على ظهري وإنحدرت الى الأسفل على العشب عاجزا مثل طفل صغير.
- كوتشون. إخبر القائد بأنني جريح.

 

توقف كوتشون الذي كان ملتصقا بمؤخرة رشاشته، عن الإرتجاف للحظة ورفع إصبعه عن الزناد. أعطيته قنابلي اليدوية وتركت المكان صوب النهروأنا أسير محدودب الظهر. هكذا عدت الى نقطة الإنطلاق تماما كبيدق الشطرنج بعد ان قام بنقلة لاحاجة إليها. ومن الهجوم كله لم يبق لي شيء غير صورة وجه كوتشون اللحوحة والذي يضيئه بريق الصواريخ الأبيض. منخاراه مفتوحان على أشدهما. فرائحة البارود كانت تضايقه. عندما تركت المكان أبدل موقعه وهو يقفز الساتر التالي كأنه قناص في غابة محظور الصيد فيها. وصلت الى الخندق عبر جسرعائم إستطاع أفراد الآليات أن يلقوه في النهر. وقفت على الجسر ووضعت فوق النهر كمّي. كان الدم يسيل منه كما من ميزاب.
في وكر الإسعاف أعطاني العريف ( قابض الأرواح ) فودكا بيتية كريهة تقيأتها على الفور، ثم أخذت مكاني على القش ونمت. في الصباح أيقظني دوي هائل. كان السرير الخشبي المعلق يهتز تحتي ، ومن بين الألواح إنثل الرمل بخيوط رفيعة. خيل إليّ أن إبر القش ترتعش تحت ظهري وكأنها بيت نمال. إنهال فيضان مريع من حديد المدفعية على التحصينات الألمانية.
نظرت الى عالم خليقة الرب عندما تبولت بحذر في الركن وأنا أرقب رجال المدفعية وهم يعملون وراء أحد الأدغال هناك. وفي ضوء الفجر اللؤلؤي رأيت ظلال أولئك الرجال المسرعين في رفع القذائف وحملها وحشوها وقذفها ، رأيت يد القائد التي تهبط وترتفع بإنتظام تام مثل يد محكم مباراة الملاكمة حين تأخذ بالعد إثرالضربة القاضية.
- آه ! ياثيران من طود ذائب! - زعقت وأنا أنحني عند الجدار فوق ( قابضي الأرواح ) الجالسين. أين حفرتم الوكر ؟!. بين مواقع المدفعية. لتنزل عليكم..
كانوا فاغري الأفواه وأصابعهم تسدّ آذانهم .
- هل ستأتي عربة النقل سريعا!، صحيح؟.

 

هزوا رؤوسهم بالإيجاب ، ولكن ستأتي بعد أن تصمت المدافع. وجاءت بطريقة ما، مغطاة بكثير من القش. وفي الصمت ذي الرنين مضيت تحت الأشجار مستقيا على القش. كانت طيور الصباح تزقزق بوجل كأنها تسأل: هل يمكننا أن نغرد الآن ؟. وقطعت علينا الطريق سلسلة طويلة من الدبابات. وتوقفت في مسيرة منتظرة عبور النهر.
- طيب كيف الحال... كان شديدا؟. وقف جندي ملطخ بالوحل والزيت وعلى رأسه خوذة مغطاة بمقانق من قطن ، عند برج الدبابة وكأنه واقف في شرفة. إبتسم بودّ وهو يمسح يديه بخرقة.
- ستعبرون النهر وكأنهم سائرون على طاولة ... لقد مهّدنا لكم العبور. سيكون مثل الوردة ، المدفعية قامت بواجبها.
لوّحت بيدي السليمة وإنتفخت مزهوا ومليئا بالكرامة.
- لكم هو رخيص ثمن الخلاص - فكرت. ها أنني حي ولم أمت بسبب الجبن مثل الأحمق ميخاوكو أو من الجرأة الحماسية مثل الملازم. إضافة الى ذلك هناك الكثير من الخدمات والفخر.
لوّح جندي الدبابة بيده مودعا وإختفى في أعماق العلبة الفولاذية. قذفت دبابته الرمل من تحت جنزيرها ثم تحركت وراء الأخرى صوب النهر وهي تتأرجح بصعوبة على الطريق المليء بالحفر. سائق عربة صفرالى الحصان وضربه بالسوط. وهذا أطلق ريحا ومضى بتثاقل صوب الشمس المشرقة. رفعت ، حينها ، رأسي ونظرت الى الدبابات الراحلة التي بدت كأنها قطيع من الثيران السود تقتلع بحوافرها العشب وتخورعاليا. وبدا جنود المشاة برشيشاتهم على أبراج الدبابات مثل قراد متربص. غمرني ، فجأة، شعور بالكآبة والأسف لكوني لست معهم ولاأمضي على قشرة الماكنة الصلبة ، في شمس الربيع التي كانت تشيع الدفء بسخاء ، صوب النصر العاجل. لم أقدر على أن أكون راضيا بالقدر الكافي لاحينها ولاقبلها ولابعدها.

 


هوامش المترجم :
"1" - كووبشيغ مدينة بولندية جرت فيها معركة طاحنة في الأشهر الأخيرة من الحرب العالمية الثانية .
"2" - إنتفاضة وارشو ضد المحتل الهتلري في آب عام1944.
"3" - كان جنود فرق الأنصار يهربون من وحداتهم للمشاركة في إنتفاضة وارشو.
"4" - الزلوتي هي العملة البولندية الرئيسية .
* بوهدان تشيشكو ( 1923 - 1988 ) كاتب صحفي وأديب بولندي معروف . تعد أعماله طرحا مؤثرا لتجارب جيله ، جيل الحرب والإحتلال النازي والمقاومة. وقد كتب الكثير من القصص عن تجربته كجندي منخرط في حركة الأنصار. وكان يعتبرهذه التجربة مدرسته الخاصة في النضج الفكري. وبطله التقليدي هو محارب يكسب في القتال معرفته عن العالم والإنسان .كما إعتبرتلك التجربة بوصلته في قضايا الأيدولوجيا والسياسة ومعايير الحكم الأخلاقي والوعي الإجتماعي أيضا. والكثير من مؤلفاته إعتمد على عناصر السيرة الذاتية. المترجم





الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sh33aa.mountada.net
 
هذا الدم المسفوك
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
شعاع الأمل :: .....................المنتديات العـــــــــــــــــامة :: قصص | stories-
انتقل الى: